الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح
ابن تيمية
شارك هذا الكتاب
«الْجَوَابُ الصَّحِيحُ لِمَنْ بَدَّلَ دِينَ الْمَسِيحِ» هو كتاب لابن تيمية، وهو من أشهر الكتب في الرد على المسيحيين، وحسبما جاء في الكتاب فإنه يحتوي أدلة وحجج على تحريف الإنجيل على حسب تعبيره. ويقول الكاتب في ختام كتابه أن دين الأنبياء جميعًا واحد عبر العصور، وهم أخوة ويدعون إلى توحيد الله ويبشرون بالنبي محمد خاتم الأنبياء، ويقول أن هذه البشارة موجودة في الإنجيل.
ألفه ابن تيمية المتوفى سنة 728هـ للرد على ما كتبه الأسقف بولص الأنطاكي، ورَتَّبه في الجملةِ على فُصولِ رسالةِ بُولس، وقرر المؤلف في كتابه أنَّ الدِّينَ عند اللهِ الإسلامُ، وأنَّه دينُ الأنبياءِ كُلِّهم، وهو الدِّينُ الذي ارتضاه اللهُ ولا يَقبَلُ مِن أحدٍ دينًا سِواه. وفنّد شبهات النصراني شبهة شبة، فبدأ بادِّعائهم أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يُبعَثْ إلَّا إلى أهلِ الجاهليَّةِ من العَرَبِ، وذكر النُّصوصَ النَّقليَّةَ والعَقليَّةَ القاطعةَ بعُمومِ رسالتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وبين بطلان عقيدة الصَّلبِ، والفِداءِ، والاتِّحادِ والحُلولِ. وأثبت صِدقِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عند أهلِ الكتابِ، وأنَّ التبديلَ والتحريفَ في ألفاظِ التَّوراةِ والإنجيلِ مِن قَبلِ مَبعَثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَعدَه. وتوسَّع في بيانِ اضطرابِ النَّصارى في قضايا الاعتقادِ الأساسيَّةِ عندَهم كالتَّثليثِ، ومعنى الرُّوحِ، وطبيعةِ المسيحِ، ونحوِ ذلك. وردّ ما احتجُّوا به ممَّا يدَّعونَ أنَّه من كلامِ الأنبياءِ، ولم يَقُمْ دليلٌ على نبوَّةِ من احتجُّوا بكلامِه، كمِيخا وعاموصَ وغيرِهما. وتحدث عن بشاراتِ الأنبياءِ، وبَيَّن طرق مَعرفتِها، وشَهاداتِ الكُتُبِ المتقَدِّمةِ لمحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وسَرد دلائِلِ نبُوَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وآياتِ صِدقِه، وبعضِ مُعجزاتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.
سبب تأليف الكتاب:
ذكر ابن تيمية أن تأليفه للكتاب هو الرد على كتاب ورد من قبرص فقال :
وكان من أسباب نصر الدين وظهوره، أن كتابا ورد من قبرص فيه الاحتجاج لدين النصارى، بما يحتج به علماء دينهم وفضلاء ملتهم، قديما، وحديثا من الحجج السمعية، والعقلية، فاقتضى ذلك أن نذكر من الجواب ما يحصل به فصل الخطاب، وبيان الخطإ من الصواب؛ لينتفع بذلك أولو الألباب، ويظهر ما بعث الله به رسله من الميزان، والكتاب.
وأنا أذكر ما ذكروه بألفاظهم بأعيانها فصلا فصلا، وأتبع كل فصل بما يناسبه من الجواب فرعا وأصلا، وعقدا وحلا.
وما ذكروه في هذا الكتاب هو عمدتهم التي يعتمد عليها علماؤهم في مثل هذا الزمان، وقبل هذا الزمان، وإن كان قد يزيد بعضهم على بعض بحسب الأحوال؛ فإن هذه الرسالة وجدناهم يعتمدون عليها قبل ذلك، ويتناقلها علماؤهم بينهم، والنسخ بها موجودة قديمة، وهي مضافة إلى بولص الراهب أسقف صيدا الأنطاكي، كتبها إلى بعض أصدقائه، وله مصنفات في نصر النصرانية، وذكر أنه لما سافر إلى بلاد الروم والقسطنطينية وبلاد الملافطة وبعض أعمال الإفرنج ورومية، واجتمع بأجلاء أهل تلك الناحية، وفاوض أفاضلهم، وعلماءهم، وقد عظم هذه الرسالة، وسماها (الكتاب المنطيقي الدولة خاني المبرهن عن الاعتقاد الصحيح، والرأي المستقيم).
ابن تيمية
هو شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني، ولد رحمه الله بحران يوم الاثنين عاشر أو ثاني عشر ربيع الأول عام 661هـ ثم سافر به والده إلى دمشق واستوطنها عام 667هـ، وتلقى العلم على والده وآخرين من مشيخة زمانه كشرف الدين المقدسي الشافعي خطيب دمشق ومفتيها، وتقي الدين الواسطي إبراهيم بن علي الصالحي الحنبلي، والمنجا بن عثمان التنوخي الدمشقي وغيرهم، وقد كان يمتاز بأمور أهمها:
1- قوة حافظته وسرعة إدراكه لما يسمع أو يقرأ.
2- محافظته على الوقت منذ صغره.
3- قوة تأثيره وحجته.
4- تبحره في علم المنقول والمعقول أصولاً وفروعاً في المسائل العلمية والعملية.
5- جهاده بالسيف والحجة، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فجهاده للتتار وأهل البدع والضلال معروف لا يخفى.
6- انفراده بمسائل علمية وعملية سببت له محناً وعداوات ومناظرات، وسجن أكثر من مرة ومات في السجن -رحمه الله ورضي عنه- بسببها.
ومن تلك المسائل: تحريمه لشد الرحل لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وعدم وقوع الطلاق ثلاثاً لمن قال لزوجته: أنت طالق ثلاثاً ... إلى غير ذلك.
وكان في هذه المسائل مجتهداً نسأل الله جل وعلا أن يغفر لنا وله ولجميع علماء المسلمين، ويجمعنا بهم في جنات ونهر في مقعد صدق عن مليك مقتدر.
وقد توفي -رحمه الله- في القلعة في يوم الاثنين تاسع جمادى الأخرى عام: 728هـ، فهذه نبذة مختصرة مجملة عن شيخ الإسلام، ومن أراد الوقوف على سيرته الحافلة فليراجع كتب التراجم.
كتب ذات صلة
قد تعجبك هذه الكتب أيضاً
مسألة في توحيد الفلاسفة
ابن تيمية
الانتصار لأهل الأثر
ابن تيمية
الرد على الشاذلي
ابن تيمية
حقيقة الولاء والبراء في الكتاب والسنة
عصام السناني
مجموع الشيخ صالح الفوزان في العقيدة
صالح الفوزان
كتاب السنة
المروزي